التخطي إلى المحتوى

الامام النووي صاحب كتاب الاربعون نووية …صاحب لقب شيخ الشافعية فهو الامام أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي النووي الشافعي المولد فى عام 637 هجريا والمتوفى فى عام 676 هجريا له العديد من المؤلفات فى الفقه والحديث واللغة والتراجم كرياض الصالحين الأربعين النووية ومنهاج الطالبين والروضة…
فاليوم سنخوض في كتابه الاربعون نووية والذي تحتوي على أربعين حديثاً نبويا شريفا، جمعها: الإمام النووي الذي التزم في جمعها أن تكون صحيحة، وعلل النووي سبب جمعه للأربعين فقال:

«من العلماء من جمع الأربعون في أصول الدين، وبعضهم في الفروع وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد وبعضهم في الخطب، وكلها مقاصد صالحة، رضي الله عن قاصديها. وقد رايت جمع أربعين أهم من هذا كله، وهي اربعون حديثاً مشتملةً على جميع ذلك، وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وقد وصفه العلماء بأنه مدار الإسلام عليه، أو يصف الإسلام أو ثلثه أو نحو ذلك.»
ثم ألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، وحذف أسانيدها ليسهل حفظها، ثم أتبعها بباب في ضبط خفيّ ألفاظها. فرغ المؤلف من تأليفها ليلة الخميس 29 جمادى الأول سنة 668 هـ
سنحفظ سويا هذه الاحاديث ونعرف تفسيرها لعل الله ان يكرمنا بها وينفعنا بها ..

حديث انما الاعمال بالنيات …..

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: “إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجـر إليه”
رواه الشيخين

ربما تشاهد أيضأ:
الحديث الشريف عن التعاون

التفسير

لقد نال هذا الحديث النصيب الأوفر من اهتمام علماء الحديث ؛ وذلك لاشتماله على قواعد عظيمةٍ من قواعد الدين ، حتى إن بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين : هذا الحديث ، بالإضافة إلى حديث عائشة رضي الله عنها : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ؛ ووجه ذلك : أن الحديث السابق ميزان للأعمال الظاهرة ، وحديث الباب ميزان للأعمال الباطنة .

والنيّة في اللغة : هي القصد والإرادة ، فيتبيّن من ذلك أن النيّة من أعمال القلوب ، فلا يُشرع النطق بها ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بالنية في العبادة ، أما قول الحاج : ” لبيك اللهم حجًّا ” فليس نطقاً بالنية ، لكنه إشعارٌ بالدخول في النسك ، بمعنى أن التلبية في الحج بمنـزلة التكبير في الصلاة ، ومما يدل على ذلك أنه لو حج ولم يتلفّظ بذلك صح حجه عند جمهور أهل العلم .

وللنية فائدتان : أولاً : تمييز العبادات عن بعضها ، وذلك كتمييز الصدقة عن قضاء الدين ، وصيام النافلة عن صيام الفريضة ، ثانياً : تمييز العبادات عن العادات ، فمثلاً : قد يغتسل الرجل ويقصد به غسل الجنابة ، فيكون هذا الغسل عبادةً يُثاب عليها العبد ، أما إذا اغتسل وأراد به التبرد من الحرّ ، فهنا يكون الغسل عادة ، فلا يُثاب عليه ، ولذلك استنبط العلماء من هذا الحديث قاعدة مهمة وهي قولهم : ” الأمور بمقاصدها ” ، وهذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه .

ربما تشاهد أيضأ:
كيف تزيد من إيمانك بالله

وفي صدر هذا الحديث ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، أي : أنه ما من عمل إلا وله نية ، فالإنسان المكلف لا يمكنه أن يعمل عملاً باختياره ، ويكون هذا العمل من غير نيّة ، ومن خلال ما سبق يمكننا أن نرد على أولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون العمل عدة مرات ويوهمهم الشيطان أنهم لم ينووا شيئا ، فنطمئنهم أنه لا يمكن أن يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيّة ، ما داموا مكلفين غير مجبرين على فعلهم .

ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امريء ما نوى ) وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال ؛ لأنه أخبر أنه لا يخلُصُ للعبد من عمله إلا ما نوى ، فإن نوى في عمله اللهَ والدار الآخرة ، كتب الله له ثواب عمله ، وأجزل له العطاء ، وإن أراد به السمعة والرياء ، فقد حبط عمله ، وكتب عليه وزره ، كما يقول الله عزوجل في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

وبذلك يتبين أنه يجب على الإنسان العاقل أن يجعل همّه الآخرةَ في الأمور كلها ، ويتعهّد قلبه ويحذر من الرياء أو الشرك الأصغر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى ذلك : ( من كانت الدنيا همّه ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له ، ومن كانت الآخرة نيّته ، جمع الله له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه ابن ماجة .

ربما تشاهد أيضأ:
تعريف الصلاة لغة وشرعا - تعريف معني الصلاة في الكتاب والسنة

ومن عظيم أمر النيّة أنه قد يبلغ العبد منازل الأبرار ، ويكتب له ثواب أعمال عظيمة لم يعملها، وذلك بالنيّة ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما رجع من غزوة تبوك : ( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيراً ، ولا قطعتم وادياً ، إلا كانوا معكم ، قالوا يا رسول الله : وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ) رواه البخاري .

ولما كان قبول الأعمال مرتبطاً بقضية الإخلاص ، ساق النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ليوضح الصورة أكثر ، فقال : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، وأصل الهجرة : الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام ، أو من دار المعصية إلى دار الصلاح ، وهذه الهجرة لا تنقطع أبداً ما بقيت التوبة ؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي في السنن ، وقد يستشكل البعض ما ورد في الحديث السابق ؛ حيث يظنّ أن هناك تعارضاً بين هذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ) كما في ” الصحيحين ” ، والجواب عن ذلك : أن المراد بالهجرة في الحديث الأخير معنىً مخصوص ؛ وهو : انقطاع الهجرة من مكة ، فقد أصبحت دار الإسلام ، فلا هجرة منها .

ربما تشاهد أيضأ:
الطواف حول الكعبة المشرفة - مسافة الطواف حول الكعبة المشرفة

على أن إطلاق الهجرة في الشرع يراد به أحد أمور ثلاثة : هجر المكان ، وهجر العمل ، وهجر العامل ، أما هجر المكان : فهو الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان ، وأما هجر العمل : فمعناه أن يهجر المسلم كل أنواع الشرك والمعاصي ، كما جاء في الحديث النبوي : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) متفق عليه ، والمقصود من هجر العامل : هجران أهل البدع والمعاصي ، وذلك مشروط بأن تتحقق المصلحة من هجرهم ، فيتركوا ما كانوا عليه من الذنوب والمعاصي ، أما إن كان الهجر لا ينفع ، ولم تتحقق المصلحة المرجوّة منه ، فإنه يكون محرماً .

ومما يُلاحظ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصّ المرأة بالذكر من بين متاع الدنيا في قوله : ( أو امرأة ينكحها ) ، بالرغم من أنها داخلة في عموم الدنيا ؛ وذلك زيادة في التحذير من فتنة النساء ؛ لأن الافتتان بهنّ أشد ، مِصداقاً للحديث النبوي : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) متفق عليه ، وفي قوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، لم يذكر ما أراده من الدنيا أو المرأة ، وعبّر عنه بالضمير في قوله : ( ما هاجر إليه ) ، وذلك تحقيراً لما أراده من أمر الدنيا واستهانةً به واستصغاراً لشأنه ، حيث لم يذكره بلفظه .

فوائد الحديث

1-أن العمل الخالي عن القصد لغوٌ لا يترتب عليه حكم ولا جزاء إلا ما يُضمن بالإتلاف.
2- اشتراط النية في كل عبادة من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك، ويدخل في هذا نية نوع العبادة وعينها، كصلاة الظهر الحاضرة وصلاة الراتبة لإحدى الصلوات المكتوبة، وصوم القضاء، وكذلك تشترط النية لجميع العقود كالبيع والهبة والعتق ونحوها.
3- أنه لا يفرِّق بين الأعمال المتشابهة في الصورة إلا النية.
4-ابتناء العمل على النية صلاحاً وفساداً، وكذلك الجزاء، ففساد النية يستلزم فساد العمل، كمن عمل لغير الله. وصلاح النية لا يستلزم صلاح العمل لتوقف ذلك على وجود شرط، كموافقة الشرع.
5-أنه لا يحصل للمكلف من عمله إلا ما نوى.
6-وجوب إخلاص العمل لله.
7-تحريم العمل لغير الله.
8-مشروعية الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.
9-وجوب الإخلاص في الهجرة وذلك بأن تكون إلى الله ورسوله في حياته r، وإلى دينه وسنته بعد وفاته
10-أن من أخلص في عمله حصل له مراده حكماً وجزاءً، فعمله يكون صحيحاً، ويترتب عليه الثواب إذا تحققت شروط العمل.
11-أن من عمل للدنيا لا يحصل له إلا ما نوى إذا شاء الله، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ )[الإسراء:18].
12-حبوط العمل بعدم الإخلاص لله.
13-أن النية نوعان :
‌أ-نية العمل نفسه وذلك في قوله 🙁 إنما الأعمال بالنيات ).
‌ب-نيةُ مَنْ لأجله العمل وذلك في قوله :(وإنما لكل امرئ ما نوى)، وهذه هي التي عليها المعول في الإخلاص وضده.
14-تحقير الدنيا وشهواتها لقوله : (فهجرته إلى ما هاجر إليه) حيث أبهم ما يحصل لمن هاجر إلى الدنيا، بخلاف من هاجر إلى الله ورسوله فإنه صرح بما يحصل له، وهذا من حسن البيان وبلاغة الكلام.

ربما تشاهد أيضأ:
أعمال ليالي القدر

قد يهمك أيضاً :-

  1. الحديث الثاني _الاربعون النووية _

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *